ليس حكرا على حماس .. ما الذي يريده فلسطينيو غزة من السنوار؟

الأحد 26 فبراير 2017 09:13 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ليس حكرا على حماس .. ما الذي يريده فلسطينيو غزة من السنوار؟



غزة \ خاص سما \

 عسكري صارم، مقاوم، ملتزم حركياً داخل حماس ومؤسس كبير لحضورها السابق والحالي، ورغم ذلك فان فوزه كقائد لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة كان بمثابة مفاجأة مدوية، أدهشت حتى بعض أعضاء الحركة أنفسهم، والذين سيتعاملون بعد سنوات طويلة من قيادة "إسماعيل هنية" للحركة في القطاع مع شخص آخر في رئاسة المنظمة.

وصحيح جدا ما يقال بان القرارات في حماس تؤخذ بالشورى ولكن من الواضح ايضا بان من يحكم حماس غزة يحكم حماس في كل العالم وان للفرد بصماته الساحقة على مسيرة الحركات الدول ..من قال ان الشهيد احمد ياسين كما "مشعل" وان شلح كالشهيد الشقاقي وان بوش كما اوباما كما ترامب..

هل يُحدث " السنوار" تحولات في دائرة صنع القرار داخل حماس ؟، وما الذي يريده سكان غزة منه؟ ".

 "سما" استطلعت آراء المواطنين في قطاع غزة، والذين بدورهم أكدوا على أن السنوار سيمثل عقلية جديدة في مركز صنع القرار السياسي لحركة حماس ن امال كبيرة تعقد على هذه الشخصية الضاربة جذورها في عمق المخيم واللجوء والمقاومة.

 تقول المواطنة " وئام عزام " أن الشعب يريد من يحيي السنوار أن يتجرد من حزبيته في إدارته لأمور الشعب الفلسطيني، وأن ينظر بعين المسؤولية وان يكون الولاء والانتماء لأهل غزة نابع من معاناة المواطن، وأمله بواقع أفضل ،وليس من شخصيته العسكرية الصارمة ، فالمسؤولية التي تنتظره ليست بالسهلة إطلاقا.

وتضيف "السنوار ليس حكرا لحركة حماس ولا يعتبر انتخابه شانا داخليا للحركة، لأنه سيبلور رؤية جديدة لكافة الشؤون المتعلقة بحياة المواطن في غزة ، وكذلك علاقة القطاع مع الدولة الشقيقة مصر وهنا ربما أكثر ما يتمناه المواطن وهو أن تتحسن العلاقات مع العالم الخارجي لما له من نتائج كبيرة علي القطاع بأسره، ويصب في الهدف الرئيس وهو رفع الحصار عن غزة".

المواطن محمد الداهودي أكد" انه كفلسطيني بالمقام الأول والأخير لا يعترف بأي تصنيف حزبي  موضحا "منطقي، ومطلبي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وحل قضية اللاجئين وإطلاق سراح الأسرى، فأنا لن أضل الطريق وأذهب حيث يريد أعدائي ، فلم تكن القضية يوما كيس دقيق أو أي من التفاصيل الصغيرة الأخرى".

ويقول المواطن "يحيي أيوب" "نحن كشعب غزة محاصر مند 10 سنوات، نعاني من  قطع مستمر للكهرباء، ووجود انقسام فلسطيني داخلي ، ونرحب بكل من يساعدنا في حل المشاكل العالقة كالكهرباء،والمعبر، وكذلك مشكلة الحصار والانقسام، وتغيير وضع غزة من الأسوأ إلى الأفضل، وان يتمكن من حل رواتب الموظفين، ومساعدة الشباب في وجود فرص عمل حقيقة في ظل وجود جيش من الخريجين، والإسراع بإيجاد حل للفقر المدقع الموجود في غزة، وتوفير مسكن يؤويهم من هذا البرد القارص. ويضيف "نحن ندرك ان المهما شاقة ولكن لا بد من المحاولة وعدم الياس".

السنوار 55 عاما، قضى في سجون الاحتلال ما لا يقل عن 23 سنة، بدءً من العام 1988 وحتى تحرر في إطار صفقة شاليط في 2011، والذي حكم عليه أربعة مؤبدات بتهم تخطيط عمليات واختطافات لإسرائيليين – ضمن آخرين مثل الجندي نحشون فاكسمان  في 1994، والذي خطط لاختطافه من السجن.

 يوسف مقداد" يقول لـ"سما" أنه وبعد عشر سنوات من الحصار والبؤس، ما كنا ننتظره وما نتمناه من القيادة الجديدة في حركة حماس، أن تتخذ خطوات أكثر انفتاحاً وديمقراطية تجاه الشأن الداخلي الفلسطيني وموقفها من الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، وأن تكون أكثر تفهماً لوضع الناس، وفكفكة الأزمات، وتحمل مسؤولياتها بالشراكة الوطنية وعدم التفرد وتحميل المسؤولية للآخرين.

الباحث في الشئون السياسية والإعلامية "حمزة أبو شنب" ، أكد  "  أن اختيار يحيى السنوار قائداً لحركة حماس في غزة يأتي في سياق طبيعي، فالرجل من جيل الشباب الأول في حماس ورئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ومن مؤسسي جهاز المجد الأمني التابع لحماس ، وقائد الحركة الأسيرة لحماس في سجون الاحتلال لسنوات عديدة، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس منذ عام 2012 بعد خروجه من المعتقل ضمن صفقة وفاء الأحرار، كما أن النظام الداخلي لا يسمح للقيادي في حركة حماس إسماعيل هنية تولي ولاية ثالثة في قيادة قطاع غزة، واعتذار بعض الشخصيات التاريخية في حماس عن تولي مناصب تنفيذية في الحركة، مؤكدا ان " لا صحة لما يشاع عن سيطرة الجهاز العسكري على قيادة الحركة، حيث لا يتولى أي من قياداتها الميدانية أي موقع قيادي حسب نتائج الانتخابات الأخيرة، كما أن تمثيلها في مجلس الشورى العام لا يتجاوز سبعة أعضاء، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن النظام الانتخابي لحماس يسمح للجميع بالترشح".

وبين ابو شنب لـ"سما"  أن السنوار ليس بالشخصية الحكومية كما أشيع، بل هو شخصية تنظيمية بحته، والمهام الملقاة عليه كثيرة أولها رفع الحصار عن قطاع غزة، ومحاربة ما تسلل لبعض الأماكن الحكومية من خلل كون الناس تري ان السنوار يده بيضاء وبعيد عن الحكم وتري انه عين الإصلاح لأنه يستطيع أن يعمل على فتح حوار وطني شامل".

وقال أن السنوار شخصية براغماتية وليس أيديولوجية كما أُشيع، واحد الداعمين لانجاز اتفاق الشاطئ عام 2014،فهو شخصية وحدوية يقبل بالحلول ضمن الإطار الفلسطيني، والتي تأتي على المستوى الاستراتيجي، فإسرائيل تدرج السنوار ضمن قائمة اغتيالاتها، وضمن الشخصيات المطلوبة لها.

وحول ما يمكن أن يقوم به السنوار قال ابو شنب " أن خيارات السنوار الرئيسية تنحصر في تحسين العلاقات مع مصر وتوطيدها بما يخدم سكان قطاع غزة ورفع الحصار، والخيار الثاني هو تحسين العلاقات مع إيران وتطوير الجهاز العسكري التابع لحركة حماس".

وفيما يتعلق بقضية رفع الحصار عن غزة، قال أن الأمر مرتبط بموضوع سلاح المقاومة وليس بشخوص معينة كشخصية السنوار، ولن يكون هناك أي جرأة من إسرائيل أن تقوم برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع طالما لم تقوم حماس بتسليم سلاح المقاومة، والمعروف أن قدرة حماس القتالية في تنامي مستمر ومتواصل.

اسرائيل تعتبر ان "السنوار" والذي عرف بمكانته في القطاع، كان له دور اساسي في عدوان 2014 على غزة وعني أيضا بتحسين المنظومة اللوجستية لحماس، ويعتبر أحد الزعماء البارزين في تعميق إيديولوجيا المقاومة لإسرائيل، فهو يؤمن بالحرب ضدها وليس بالتهدئة، ومن ناحيته كل زمن هو جيد للمواجهة العسكرية، الأمر الذي يجعله خطيرا وغير متوقع" حسب تقديراتها لشخصيته.

 المواطن حسام أبو هولي " ان على حكومة غزة وحركة حماس، وقيادتها الجديدة وعلى رأسها السنوار أن تعي تماماً أننا بشر أولا ومواطنين نسكن في غزة ، ونتحمل ما تتحمله حماس بل  وأكثر ولذلك عليهم تقبل الأخر، عليهم أن يعلموا أن لنا الحق في العيش بكرامة وان عليهم أن يوفروا ابسط مقومات الحياة كونهم مسئولون عن غزة وشعبها وإن لم يستطيعوا فليتركوها لمن هو أجدر أو لمن يختاره الشعب ديمقراطيا.

المواطن على سلمان يقول "السنوار جاء في لحظة تاريخية فارقة بالنسبة لحركة حماس وكان طبيعيا ان يتم انتخابه بسبب حالة السخط داخل حماس وبحث الالاف من منتسبيها عن منقذ للحركة وتاريخها ونضالها من التحلل بسبب انغماسها في السلطة وما يترتب عليه من تدهور في القيم والمصالح".

ويضيف "اصلاح حماس سيكون اصلاحا للشعب والمقاومة والامراض التي اصابت حماس تصيب كل حركات التحرر عندما تتسلم الحكم ولكن يبدو ان قواعد الحركة تحركت قبل فوات الاوان وفوضت احد ابطالها المتميز بالنقاء والطهر بقيادتها من جديد.

" أكرم عطا الله" المحلل السياسي، قال لـ"سما" إن سكان قطاع غزة يريدون إنهاء هذه الحالة الشاذة في غزة، خاصة انه يحسب للرجل عدم مشاركته في الانقلاب الذي أحدث هذا الظرف الاستثنائي في القطاع، والذي يحول دون تمكين حياة طبيعية إنسانية للناس في غزة، وتأمين احتياجاتهم وكذلك على المستوي الوطني وما تسبب من حاله القلق بسبب الانقسام الفلسطيني والذي سبب انفصال في السلطة وحماس، وكذلك الجغرافيا على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بحالة التهويل الإعلامي من تولي "يحيي السنوار" لقيادة حماس في القطاع خلفاً لإسماعيل هنيّة، اعتبر "عطا الله" ـأن هذا التهويل في غير محله،لأن حركة حماس لا تتخذ قرار فردي، والسنوار كان جزءا أساسيا من القرار وقيادي كبير له ثقله ومكانته بين حركته وشعبه.

واوضح أن إسرائيل هي من بدأت الحروب الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة والتي كانت لمصالح خاصة بها، وكل تلك الحروب لم تبدأها حماس، والسنوار كان قد شهد حربين متتاليتين، ولم يبادر بأي حرب والذي عرف عنه بأنهم صاحب قرار وعلى الرغم من ذلك لم يدعو إلى أي حرب مع إسرائيل.

فيما اعتبرت" روز المصري" الانتخابات الخاصة بحماس ما هي إلا عبارة عن تغير المسؤوليات والمهام ، ولا اعتقد انه سيحدث أي تغيير في سياسة أو موقف حماس من القضايا الوطنية، ونحن نعتبر أن أهم أولوية نطالب بها هي إنهاء الانقسام ، ولكن للأسف ما سيكون مطروح خلال الفترة القادمة على طاولتهم هو ترتيب أوضاعهم الداخلية، وصفقة تبادل جديدة للأسرى مع إسرائيل والتي قد تجر لحرب جديدة على غزة".