خبر : رياض محرز من ضواحي باريس الفقيرة إلى أفضل لاعب في انكلترا

الثلاثاء 26 أبريل 2016 09:33 ص / بتوقيت القدس +2GMT
رياض محرز من ضواحي باريس الفقيرة إلى أفضل لاعب في انكلترا


وكالات/سما/ قلائل هم من آمنوا بإمكانية ان يصبح رياض لاعبا محترفا ، ليس تشكيكا بموهبته فلقد امتلك المهارة منذ الصغر ، لكن بسبب بنيته الجسدية الضعيفة و خفة وزنه .

ولد رياض في إحدى ضواحي باريس الفقيرة لأب جزائري و أم مغربية ، والده كان لاعبا سابقا لكن لم يكن محترفا لكن رياض تعلم منه الكثير ، تعلم منه الإيمان بالنفس و الطموح المستمر و عدم الإستسلام .

لم تكن عائلة محرز غنية و في الوقت ذاته لم تكن فقيرة ، فوالدته كانت تعمل من اجل إطعام أطفالها بشكل يبقي أطفالها بصحة جيدة ، لذلك من الطبيعي أن يملك بنية جسدية ضعيفة كهذه .

والده كان خلفه دائما و يدعمه بشكل لا متناهي ، كان يحضر لمتابعته في كل مباراة و يقدم له بعض النصائح وفقا لتجربته البسيطة كلاعب هاو ، بعد وفاة والده و هو في سن المراهقة ، كانت الانطلاقة الحقيقة لرياض او ركلة البداية نحو مسعاه لمسيرة افضل تجعل والده فخورا به .

في حي فقير مليء بالمهاجرين و يعاني من قلة الإهتمام و شح فرص العمل لم يتمكن رياض من إثبات نفسه مع نادي الحي بسبب بنتيه الجسدية الهزيلة ، فلم يؤمن مدرب الفريق بموهبته بسبب افتقاره للقوة البدنية .

لقد قالوا لي بأنك هش و نحيف جدا ، لن تتمكن من الحفاظ على الكرة و لن تنجح في مواجهة الخصم "

رياض لم يستسلم كما علمه والده ، تحمل المسؤولية منذ الصغر و هذا ما منحه عزيمة قوية لإكمال حلمه و حلم والده بتمثيل منتخب الجزائر و اللعب في كأس العالم .

حانت الفرصة بعد ذلك و انتقل الى احد فرق الهواة و هناك كان الحال أفضل بالنسبة له ، لقد ساعده احد المدربين هناك في فهم نفسه و كيف يقوم بتأدية واجباته و التي تتناسب مع جسمه فقال له " عندما تمتلك بنية جسدية كهذه لا يتوجب عليك الدخول في التحامات ثنائية مع خصم يفوقك قوة ، يجب ان تلعب بذكاء و تخلق المساحة لنفسك لكي تبتعد عن الخصم "

طموحك لمسيرة و استمرارية أطول في الملاعب يتطلب منك العمل و التمرين باستمرار بكل تأكيد ، لكن ما هو أهم ان تحدد خياراتك و تعرف تماما متى و إلى أين ستخطو الخطوة المقبلة ، فبعد 6 أشهر مع ناديه قام مسؤولين من اندية ( بي اس جي - مرسيليا - لوهافر ) بالتواصل مع محرز من أجل التوقيع معه ، محرز كان ادرى الناس بنفسه و كان يعلم بأنه لن يحظى بفرصة كبيرة لإثبات او تطوير نفسه في باريس او مرسيليا لذلك فضل الانتقال الى لوهافر ، ليس بسبب فرصته الأكبر باللعب هناك بل كانت لشهرة اكاديمية لوهافر و النظام التدريبي الجيد الخاص باللاعبين الشباب .

عامه الاحترافي الاول كان أقل من طموحاته بسبب لعبه في الدرجة الثانية ، و كل الفرق تطبق خططا دفاعية للخروج بأفضل النتائج الممكنة لذلك كان من الصعوبة اثبات نفسه منذ بداية مشواره مع فريقه الجديد ، لكن في العام التالي تحسن أدائه و استطاع تقديم ما يرضيه و يرضي مدرب الفريق .

في منتصف عامه الثالث اتصل ليستر سيتي مع وكيل أعماله ، محرز تردد في البداية لأنه لا يعرف أي شيء عن ليستر و لم يسمع بهم من قبل .

كل ما يعرفه انه نادي انكليزي ، عائلته و اصدقائه نصحوه بعدم الذهاب إلى انكلترا بسبب اسلوب اللعب الخشن و البدني هناك ، و طالبوه بالذهاب الى اسبانيا لأنها تناسب مهارته الفنية ، فكر و تردد كثيرا لكن اخذ بنصيحة وكيل اعماله و وقع عقدا مع ليستر سيتي الذي يلعب في الدرجة الاولى ، بعد رؤية الملاعب التدريبية و البنية التختية للنادي و اللعب في اول مباراة مع ناديه الجديد قال محرز لنفسه " لقد كنت غبيا جدا بسبب ترددي في توقيع العقد " .

اللعب في الدرجة الأولى في انكلترا مع ليستر عرف الناس على رياض محرز ، لو رفض العرض و قرر البقاء في لوهافر لم يكن أحد ليسمع به او يتعرف على امكانياته ، فليستر اعطاه كل شيء و منحه التجربة الحقيقية التي أسعدته و هذه الأمور لا تشترى بالأموال بحسب رأي محرز .

ليستر لم يعطه احساس التجربة كلاعب محترف ، بل اعطاه الفرصة التي ستحقق حلم والده ، المنتخب الجزائري قام بارسال دعوة له لتمثيل المنتخب في بطولة كأس العالم المقامة في البرازيل آنذاك ، و كانت هذه أفضل لحظة في حياة محرز .

في النهاية الموهبة وحدها لا تكفي ، ما يمتلكه محرز أكثر من الموهبة ، فما حققه محرز اليوم كان نتاج عمل شاق و شخصية قوية اكتسبها في ضواحي باريس و مسؤولية تحملها بعد وفاة والده ، كل هذا جعل منه أفضل لاعب في الدوري الانكليزي عن جدارة و استحقاق .



محرز