جوال jawwal

خبر : الشعب يريد "استمرار الانقسام "..وكالة "سما"

الثلاثاء 12 أبريل 2016 09:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT



حدثان هامان عاشهما قطاع غزة خلال الاسبوع الماضي عبرا بكل وضوح وبساطة عن سيريالية الصورة والحال لحوالي 2 مليون من البشر اعتقدوا للحظة فارقة انهم ينتمون لهذه الانسانية وانهم مواطنون في هذا العالم لهم حقوق اساسية تتعلق بالكرامة والحياة ومتعلقاتها. 
ردود الفعل الشعبية الباهتة حول تخفيض ساعات الكهرباء "الانعاش" الى 4 وصل بدلا من 6 ساعات او ثمانية تؤكد ان هذه الكتلة الادمية المحاصرة لم تعد تؤمن بفاعلية الشكوى والانين في تغيير الواقع وانها تراكم غضبا عدميا بصمت مرعب يعرف كل خبراء علم النفس والاجتماع نتائجه الكارثية على حاضر شعب ومستقبله ان لم يكن هناك تدخلا حاسما لوقف هذه المعاناة العبثية والتي اصبحت محصلتها صفر كبير يحاصر المنقسمين والساسة في كل الوطن. 
والحدث الاخر الذي لا يقل اهمية ويمثل ايغالا في عبثية المشهد هو تظاهرة شارك فيها رجال اعمال وسياسيون من فتح وحماس وبعض الفصائل واعضاء في المجلس التشريعي ضد الانقسام الفلسطيني في ساحة الجندي المجهول بغزة ورافق ذلك منع مؤتمر "وطنيون ضد الانقسام" والذي ضم المئات من رافضي الاستمرار في العبث والجنون واللامعقول. 
 دراسة اولية للمشهد المضحك المبكي والصورة المتجلية فيما وراء الحدث تشير بما لا يقبل الشك بان طرفي الانقسام يطالبون (مجهول) ولا احد يدري "من" بانهاء الانقسام وكأن لسان حالهم يقول "هناك من يفرض علينا نحن "من نفذنا وصنعنا الانقسام" بان يستمر هذا العار ونحن الان نطالب الـ"هذا" بان يخلصنا منه لاننا لا نستطيع تحمل تكاليفه السياسية والمجتمعية والمستقبلية بل حتى التاريخية. 

ومن الواضح ايضا ان ما يحدث على الارض الفلسطينية عمليا حتى اللحظة هو ترسيخ لانقسام مادي حادث منذ 10 سنوات تقريبا بين الضفة وغزة وتكمن خطورته الحالية في تحوله الى انقسام وجداني فلسطيني مدمر يجسد ما قاله الرئيس الاسرائيلي الاسبق شمعون بيرس يوما بانه يمكن لـ 10 مليون فلسطيني واسرائيلي العيش والحياة وصناعة السلام بدون غزة . 
لا نريد هنا الايغال في تفاصيل ما حدث في الدوحة والتصريحات المتناقضة حول المصالحة ومستقبلها ولكننا نتفق جميعا بان قوى اقليمية هامة قررت بانها "لا تمانع في انجازها وبسرعة" ونعلم ان زيارات هامة تمت خلال الايام الماضية لعواصم مركزية اشتم من خلالها ان ضوءا اخضرا كبيرا اقليميا ودوليا اعطي لصالح انجازها وان ملفات كبرى يجري اغلاقها في المنطقة "اليمن وسوريا وليبيا والعراق" وانه من غير المسموح عربيا واقليميا الاستمرار في الانقسام وكانه المشروع الامل ونهاية الحلم الفلسطيني. 
لا فرصة اخيرة في السياسة ولكن هناك فرصة لا يمكن اضاعتها والتقاط اللحظة التاريخية فن كبير يجيده من يدركون عواقب "التيه" السياسي والانساني في مسارات الانهيارات الكبيرة والمدمرة.